حسن حسني عبد الوهاب
112
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
بعده فإنهم كانوا يذكرون نسبتهم إلى طرود . ومهما يكن فإن أحمد أفندي هذا ولد بالحاضرة وقرأ بالزيتونة على جماعة منهم سعيد المحجوز ومحمد الغماري . واختص بالشيخ محمد زيتونة ، وكثيرا ما يذكره في تصانيفه ويثني عليه وكذا يفعل بشيخي تربيته الروحية سيدي علي عزوز والشيخ مصطفى البائلي . وتصدر للتدريس بالزيتونة ، ثم اختاره الأمير حسين بن علي الأول إماما وخطيبا لنفسه بباردو ، ثم أولاه إمامة جامع القصر وإدارة المدرسة اليوسفية ، ثم باشر القضاء الحنفي بتونس 2 في مدة الباشا علي بن محمد باي وأخر عنه في سنة 1161 . وكان أديبا ناظما ناثرا يذهب بخطه النسخي إلى أوضاع الخط المشرقي الجميل ، وكثيرا ما يجلب في أثناء تحريراته حكايات مستظرفة عن نفسه وعن أبنائه كقوله مثلا : " كنت أردت الذهاب إلى بستان لي بمرسى قرطاجنة وعزم على مرافقتي النجل السعيد ابني الشيخ مصطفى - زاده اللّه علما وشرفا - ثم بدا له عدم المسير ، فأرسلت إليه أستعير منه حمارا يحملني ، فنظمت هذه الأبيات ملغزا في ذلك أستوري بها زند قريحته وأستمري طيب زهر حديقته ، فقلت : وحيث تعذر عليك المسير * وعلمت أنك لا تبرح قنعنا بإمدادكم باليسير * لأن النفوس به تسمح وذاك الذي رمت أودعته * لدى القلب من رامح يرمح وما القلب إلا ضمير الخفا * قريحة المرء به تفصح فأجابني : هنيت المسير إلى روضة * على جعفر سيدي يمرح " * " وها هو وافكم مسرعا * ولا زلت في جنّة تسرح نسيم لطيف ودوح كثيف * شذا المسك من تربه ينفح
--> ( * ) يشير جعفر إلى اسم موضع مشهور حذو سكرة وأريانة على طريق المرسى .